ابن كثير
381
معجزات النبي ص
باب معجزات النبي صلى اللّه عليه وسلم تفوق معجزات الأنبياء السابقين البينة على ذكر معجزات لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مماثلة لمعجزات جماعة من الأنبياء قبله ، وأعلى منها ، خارجة عما اختص به من المعجزات العظيمة التي لم يكن لاحد قبله منهم عليهم السلام . فمن ذلك القرآن العظيم الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، فإنه معجزة مستمرة على الآباد ، ولا يخفى برهانها ، ولا يتفحص مثلها ، وقد تحدى به الثقلين من الجن والإنس على أن يأتوا بمثله أو بعشر سور أو بسورة من مثله ، فعجزوا عن ذلك كما تقدم تقرير ذلك في أول كتاب المعجزات . وقد سبق الحديث المتفق على إخراجه في الصحيحين من حديث الليث بن سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ما من نبي إلا وقد أوتى من الآيات ما آمن على مثله البشر ، وإنما كان الّذي أوتيت وحيا أوحاه اللّه إلى ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة . والمعنى أن كل نبي أوتى من خوارق المعجزات ما يقتضي إيمان من رأى ذلك من أولى البصائر والنهى ، لا من أهل العناد والشقاء ، وإنما كان الّذي أوتيته ، أي جله وأعظمه وأبهره ، القرآن الّذي أوحاه اللّه إليّ ، فإنه لا يبيد ولا يذهب كما ذهبت معجزات الأنبياء وانقضت بانقضاء أيامهم ، فلا تشاهد ، بل يخبر عنها بالتواتر والآحاد ، بخلاف القرآن العظيم الّذي أوحاه اللّه إليه فإنه معجزة متواترة عنه ، مستمرة دائمة البقاء بعده ، مسموعة لكل من ألقى السمع وهو شهيد .